السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
54
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
الكتاب ، فكلها تدلّ على انّ الشركة في المال والسلعة توجب الشركة في الربح والخسران ، وامّا بما ذا تحصل الشركة ؟ أبإنشاء الشركة نفسها رأسا ، وقبول هذا الإنشاء ؟ كما هو المطلوب ، أو بالشراء لهما من الأول ؟ كما هو المحتمل في معنى الرواية ، فلا دلالة فيها عليه . ولكن الانصاف انّها غير خالية عن الدلالة ، لان المستفاد من جواب الإمام عليه السلام أن الشركة قد تحقق بهذا ؛ صحيحة ، لأنّه يبين في جوابه احكامها من الاشتراك في الربح والخسران ، فلو لم تكن متحققة فلم تكن لها حكم بناء عليه ، فبما ذا تحققت الشركة لو لم يكن سببها الألفاظ ، ولو لم تكن منشأة بها ؟ ! فالأدلة الخاصة تدلّ على المطلوب ، كما تقبلها بالقبول : العلمان المعظمان : السيد الحكيم ( ره ) ، والسيد الخوئي ( قدّس سرّه ) . وامّا الأدلة العامة فيدلّ على صحة عقد الشركة ؛ العمومات الأولية من الكتاب والسنة . 1 - قوله تبارك وتعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ببيان انّ عقد الشركة ، عقد بتسالم العرف والعقلاء ، والآية المباركة تدلّ على وجوب الوفاء بكل عقد الّا ما أخرجه الدليل ، واحتمال انّ المراد منه هي العقود الثابتة في عهد الرسول ، وزمان نزول الآية ، فلا تشمل العقود المستحدثة ، كالقول : بأن العقود معنى العهود ، وليس المراد منها العقود المتداولة بين الأنام ، بل المراد هي العهود التي بينه وبين اللّه ، المشار إليه بقوله : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ - » « 2 » ؛ ليس ما ينبغي اتلاف الوقت في بيانه وبيان ضعفه . 2 - وقوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 3 » بناء على كون التجارة بمعنى الأعم ، كما هو الحق ، نظرا إلى الاستثناء ، والّا لكان اللازم استثناءات كثيرة ، وحيث انّ عقد الشركة ليس من الباطل ، فهو داخل في الاستثناء ، وذلك لأنّ المراد من الباطل : امّا باطل عقلي ، أو عرفي ، أو باطل شرعي .
--> ( 1 ) - المائدة ، الآية 1 . ( 2 ) - يس ، 60 . ( 3 ) - النساء ، الآية 29 .